أبو علي سينا

465

القانون في الطب ( طبع بيروت )

ومما ينفع في ذلك التعطيس بمثل الكندس ، والقسط ، وورق الدفلي ، والمرزنجوش . ومن الأشياء المجرّبة التي تفعل بخاصيتها في أورام الخوانيق ، واللهاة ، واللوزتين ، وبالجملة أعضاء الحلق نفعاً عظيماً ، أن يؤخذ خيوط ، وخصوصاً مصبوغة بالأرجوان البحري ، فيخنق بها أفعى ، ثم يطوّق عنق من به هذه الأورام ، فإن ذلك ينفعه نفعاً بليغاً عظيماً عجيباً مجاوزاً للقدر المتوقّع . واللبن من الأدوية الشريفة . والانتهاء بما يردع ويليّن ويسكّن الأوجاع ، ويجب أن يتأمل في استعمال ما يقبض ، أو يحلّل ، أو ينضج ، وينظر إلى حال البدن في لينه وصلابته ، فتقوى القوى في الصلبة ، وتليّن في اللينة ، وكذلك يراعي السنّ ، والمزاج ، والزمان ، والعادة ، وقد يخص أورام اللهاة واللوزتين ، واسترخاؤهما القطع ، ويفرد له باباً ومن وجوه العلاج الغمز على الموضع . ومواضعه ، ثلاثة : أحدهما عندما يزول الفقار ، والثاني في أورام اللهاة واللوزتين المحوجة إلى إشالتها عن سقوطها إلى فوق ، والثالث في الأورام البلغمية إذا ضيقت المنفذين ، فاستعين بالغمز على تنقيتها وتلطيفها . علاج الذبح والخوانيق وكل اختناق من كل سبب أما الحار ، فيجب أن يبدأ فيه بالفصد ، ولا يخرج الدم الكثير دفعة ، وخصوصاً إذا كانت قد أخذت القوّة في الضعف ، بل يؤخذ عشرة عشرة كل ساعة إلى اليوم الثالث بالتفاريق المتوالية ، فإن لم يكن أخذ في الضعف ، فيجب أن لا يزال يخرج الدم إلى أن يعرض الغشي في القوي ، ويجب أن لا ينحى بالتفريق نحو حفظ القوة ، ودفع الغشي ، فإن الغشي إذا عرض لهم أسقط قوتهم ، فيجتمع عسر التنفس ، وسقوط القوة ، وخصوصاً ، وهم مؤاخذون بتقليل الغذاء اختياراً ، أو ضرورة ، لا سيما إن كانت حمى . وقد يجب أن يراعى في أمر الفصد شيئاً آخر ، وهو أنه ربما كان سبب غلبة الورم في الخوانيق احتباساً ، لا سيما من معتاد ، كدم حيض ودم البواسير ، وفي مثل ذلك يجب أن يكون الفصد من جانب يجذب إلى الجهة التي وقع عنها الاحتباس ، مثل ما يجب ههنا من فصد الصافن ، وحجامة الساق ، فإذا خرج دم كثير ، فربما سكن العارض من ساعته ، وربما احتجت إلى إعادته من غد . وبالحقيقة أنه إن احتملت الحال المدافعة بالفصد إلى النضج ، فذلك أفضل لتبقى القوّة في البدن ، ويقع الاستفراغ من نفس مادة المرض ، ويقتصر على إرسال متواتر أياماً عشرين بعشر وزنات دم ، أو خمس وزنات ويسهل التنفس ، وكذلك أيضاً الغراغر تؤخّر ، أن كان هناك امتلاء ، وكانت الغراغر تؤلم خوفاً من الجذب ، بل تستعمل الغراغر بعد التنقية . من الذبح صنف آخر يكون في أقصى الغلصمة ، فإذا فصد قبل انحطاط العلة ، انحطّ إلى المخنق ، وأكثر ما يعرف به وقت الخناق من الابتداء ، والتزيد ، والانتهاء والانحطاط ، هو من حال الازدراد ، وتزيد عسره ، ووقوفه ، أو انحطاطه ، وما دام في التزيد ولم يكن ضرورة لم يفصد الفصد البالغ ، بل يقتصر على ما قلنا .